عبد الوهاب الشعراني

136

البحر المورود في المواثيق والعهود

أغربت فإن المسألة تكون عنده أهون من شرب الماء فيتورك على الشهود ويرجح جانب المجرحين لهم ويطلب من يزكى الشهود ومن يزكى من يزكيهم وهكذا ويوهم الناس أنه متحذر محتاط في الدين . وقد صار غالب الناس يعرف من بعض القضاة رقة الدين وصاروا يدعون الدعاوى الباطلة ويقيمون البينات الزور ويقولون للقاضي معنا وما فيها إلا غرامة فلوس وهم يعملون لنا كل ما نطلب . وقد سمعت سيدي الشيخ عبد القادر الدشطوطى رضى اللّه عنه يقول إذا ذهب أحدكم إلى قاض ليثبت له حقّا فليرشه قبل ذلك بما استطاع وألا يخاف عليه أن يقبل الرشوة من الخصم ويضيع مالكم فإن غالب قضاة الزمان قد صار دينه موضوعا على طرف ظفر رجله أدنى شئ يسقطه ، وهذا الذي قاله الشيخ رضى اللّه عنه من باب دفع الأشد بالأخف كل ذلك لتغير أعلام الدين . وسمعت اخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : إياكم ان تبخلوا على القاضي والشهود فلا تعطوهم عادتهم وتكتفوا بشهادة غيرهم من آحاد الناس فإنه ضياع لحقوقكم لأن شهود غير المحكمة في هذا الزمان قد كثر رد شهادتهم واما شهود المحكمة فإن لم تعطوهم عادتهم إما أن ينكروا الشهادة وإما أن يكتبوا لكم شيئا لا ينفعكم واعلموا ان المشهود به من الدراهم والأمتعة مثلا أكثر ما يأخذه القاضي والشهود بيقين ، فأعطوا فلوس القانون والقسام بطيبة نفس وتأدبوا مع اللّه عز وجل الذي أبرز ذلك في الوجود ومكن الظلمة من الحكم فيكم بمشيئته وإرادته واللّه عليم حكيم . اخذ علينا العهود ان نعطى الغفير غفارته وجابى المظالم جباته أدبا مع